الصالحي الشامي
182
سبل الهدى والرشاد
هذا الموضع ، يعني كونه ذكرها بعد غزوة بني النضير ، وقبل غزوة بدر الموعد إلى بعد الخندق ، بل بعد خيبر . قال : وإنما ذكرته ههنا تقليدا لأهل المغازي والسير ، ثم تبين لنا وهمهم الثالث : قال ابن عقبة : لا ندري هل كانت ذات الرقاع قبل بدر أو بعدها ، أو قبل أحد أو بعدها . قال الحافظ : وهذا التردد لا حاصل له ، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة ، لان صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت ، وحديث وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع يدل على تأخرها بعد الخندق . الرابع : قال أبو الفتح - رحمه الله تعالى - جعل البخاري حديث أبي موسى حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر ، وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شئ من ذلك . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - وهذا النفي مردود ، والدلالة من ذلك واضحة كما تقدم تقريره . وقال الامام علاء الدين الخازن - رحمه الله تعالى - وهذا الذي ذكره البخاري ظاهر الوضوح لان سياق الأحاديث يدل على ما قاله . الخامس : ادعى الحافظ الدمياطي غلط الحديث الصحيح ، فان جميع أهل السير على خلافه ، والجواب أن الاعتماد على ما في الحديث أولى ، لان أصحاب المغازي مختلفون في زمانها ، فعند ابن إسحاق أنها بعد بني النضير ، وقبل الخندق في سنة أربع . وعند ابن سعد ، وابن حبان : أنها كانت في المحرم سنة خمس وجزم أبو معشر بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق ، وجزم ابن عقبة بتقديمها ، لكن تردد في وقتها كما تقدم . وأيضا فقد ازداد حديث أبي موسى قوة بحديث أبي هريرة ، وبحديث ابن عمر كما تقدم تقريره . السادس : قيل : إن الغزوة التي شهدها أبو موسى ، وسميت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة الخوف ، لان أبا موسى قال في روايته : أنهم كانوا ستة أنفس ، والغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف . كان المسلمون فيها أضعاف ذلك ، والجواب عن ذلك أن العدد الذي ذكره أبو موسى محمول على من كان مرافقا له من إلزامه ، إلا أنه أراد من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم . السابع : وقع في الصحيح " باب غزوة ذات الرقاع " وهي غزوة محارب بن خصفة من بني ثعلبة بن غطفان . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - وهو يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب ، وليس كذلك ، ووقع عند القابسي : خصفة بن ثعلبة ، وهو أشد في الوهم . والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره ، وبني ثعلبة بواو العطف ، فان ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن